شمس الدين الشهرزوري
504
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولهذا تحقيق وسر أكثر « 1 » من هذا ؛ لعلّ « 2 » البارئ تعالى يوفّق لإتمامه . ولمّا وقف الشارح لكتاب الإشارات وهو نصير الدين الطوسي - رحمه اللّه - على فساد الطرق المذكورة في كيفية علم الواجب لذاته بإثبات الصور في ذاته حاول طريقة أخرى لتصحيح هذا المطلوب ، فقال : « 3 » إنّ كل عاقل لا يفتقر في إدراكه لذاته إلى صورة غير صورة ذاته التي هو بها هو هو ، وكذلك لا يفتقر في إدراكه إلى ما يصدر عن ذاته إلى غير صورة ذلك الصادر الذي هو « 4 » بها هو ؛ فإنّك تعرف أنّ الأمور الغائبة عنّا لنا « 5 » أن ندركها ونستحضرها بصورها ، فتلك الصور « 6 » صادرة عنا بمشاركة غيرنا ، ومع ذلك فإنّا نعقلها بذاتها « 7 » لا بصورة أخرى لامتناع تضاعف الصور إلى غير النهاية ؛ فإذا كنا ندرك تلك بذاتها كما ندرك غيرها مع أنّها لم تصدر عنا إلّا بمشاركة الغير ، فالواجب لذاته - وهو الذي صدر عنه جميع الموجودات من غير مشاركة الغير - أولى أن لا يفتقر في إدراكها إلى غير ذاته المعيّنة « 8 » ؛ فليس من شرط كل تعقل أن يكون المدرك محلا للصور المتعقلة « 9 » ؛ فقد عرفت أنّ كل واحد منّا يدرك ذاته والأشياء الحاضرة له لا بصورة ومثال حالّة فينا ؛ بل كوننا محلا لتلك الصور هو شرط في حصول تلك الصورة لنا « 10 » ؛ وذلك هو الشرط في تعقلنا لها ، فإن أمكن حصول تلك الصورة لنا « 11 » بطريق آخر غير الحلول فينا وجب حصول التعقل لنا . ولا شك في أنّ « 12 » حصول الشيء لعلته الفاعلية ليس بدون حصوله
--> ( 1 ) . د : أكبر . ( 2 ) . العلل . ( 3 ) . شرح الإشارات ، همان ، صص 304 - 305 نقل آزاد از شهرزورى . ( 4 ) . د : التي هي . ( 5 ) . ش : إمّا . ( 6 ) . د : - بها هو فإنّك تعرف أنّ الأمور . . . أن ندركها ونستحضرها بصورها فتلك الصور . ( 7 ) . د : بذاتنا . ( 8 ) . د : المقدسة ؛ ب : المغنية . ( 9 ) . د : العقلية . ( 10 ) . د : - فقد عرفت أنّ كل واحد منّا . . . محلا لتلك الصور هو شرط في حصول تلك الصورة لنا . ( 11 ) . ش : - وذلك هو الشرط في تعقلنا لها فإن أمكن حصول تلك الصورة لنا . ( 12 ) . شرح الإشارات : معلوم أنّ .